“صالون صفاقس السّنوي للفنون: “حبّــات القـرنفــل

“صالون صفاقس السّنوي للفنون: “حبّــات القـرنفــل

 

من 28 افريل إلى 20 ماي 2017 بدار الفنون الدّورة 24

تحت عنوان : “حبّــات القـرنفــل”

(نسبة إلى عنوان قصيدة وطنيّة للشاعر الرّاحل عبد الرّزاق نزار)

 

الوطن الحرّ صُنوُ الفنّ الحرّ 

يعود صالون صفاقس السّنوي للفنون بعد انقطاع دام خمس سنوات ليؤثّث من جديد المشهد الثّقافي والفنّي بصفاقس. هذا الانقطاع، لئن مثّل بالنّسبة إلى المُهتمّين بالفنون التشكيليّة سؤالا حارقا، فإنّه كان، في ذات الوقت، مثّل إجابة عن هذا السّؤال، فنحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى الفنون، ربّما أكثر من أيّ وقت مضى- حتّى نُقارع ما يُحيط بنا من ثقافة غريبة عنّا اتّخذت من الموت والظّلام عُنوانا.

إذن، نحن في حاجة إلى الفنون وفي حاجة إلى فنّانين يكونون ضميرَ الإنسانِ الحيَّ ويكونون حملة لواء قيم الحريّة والعدالة وحبّ الحياة والحكمة والجمال. هنا نقف على الحقيقة الآتية: فإن أردنا أن نتّخذ من هذه الصّورة للفنّ والفنّان، في آن معا، عنوانا  للفعل الثّقافي فلا مناص من الانتصار لثقافة الإبداع التي تقوم على الجديد وعلى النيّر من القديم. في هذا السياق يمثّل صالون صفاقس السّنوي للفنون تظاهرة ثقافيّة عريقة ومهمّة امتدّت على ما يُناهز ثلاثة عقود، وها هي تعود إلى الظّهور من جديد لتأخذ لها مكانا تحت الشّمس بعد طول انتظار هو في واقع الأمر فسحة للتّأمّل –ربّما- ضروريّة، وإن طالت نسبيّا فإنّها أثمرت ما أثمرت من نُضوج ووضوح في الرُؤية، وعبّرت بكلّ جلاء عن تمسّك الفنّانين التشكيليّين بالنيّر من القديم ورغبتهم في بلورته في صورة تحتفي بتونس جديدة ما بعد 14 جانفي، وتنفتح على أفق جديد من الرهانات التي أحدثها الواقع الجديد.

ونحن في المندوبيّة الجهويّة للشؤون الثقافيّة بصفاقس، لا يسعنا إلاّ أن ننخرط في هذا المسار الذي اختاره الفنّانون، ونسعى معهم إلى إعادة الألق إلى هذه التظاهرة العريقة. نُعبّر عن عظيم سعادتنا بهذه العودة، مثلما عبّرنا سابقا عن سعادتنا بعودة تظاهرات أخرى بعد انقطاع مثل الحفل السنوي للاحتفاء بالمؤلّفين، ونُعبّر عن عميق امتناننا للفنّانين الذين تمسّكوا بالحلم وأنصتوا إلى ذواتهم المُبدعة الحالمة ولم يدّخروا جُهدا حتّى يكون صالون صفاقس السنوي للفنون مشروعا ناجزا.

لا يفوتنا أن نوجّه تحيّة شكر وامتنان لكلّ الأطراف والهياكل الجهويّة التي أسهمت في إعادة هذه التظاهرة العريقة إلى النور، ونخصّ بالذكر ولاية صفاقس التي تعهّدت فأوفت، حيث خصّتنا بمنحة ماليّة لإحدى الجوائز المُقرّرة ضمن فعاليّات الصّالون، وفي ذلك رسالة واضحة مفادها أن الوطن الحرّ صنو الفنّ الحرّ، فلا يمكن أن تزدهر الأوطان دون ازدهار للفنون.

ربيعة بلفقيرة

المندوب الجهوي للثقافة بصفاقس